الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

243

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مِنْ ضَرَائِحِ الْقُبُورِ وَأَوْكَارِ الطُّيُورِ - وَأَوْجِرَةِ السِّبَاعِ وَمَطَارِحِ الْمَهَالِكِ سِرَاعاً إِلَى أمَرْهِِ - مُهْطِعِينَ إِلَى معَاَدهِِ رَعِيلًا صُمُوتاً قِيَاماً صُفُوفاً - يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي - عَلَيْهِمْ لَبُوسُ الِاسْتِكَانَةِ وَضَرَعُ الِاسْتِسْلَامِ وَالذِّلَّةِ - قَدْ ضَلَّتِ الْحِيَلُ وَانْقَطَعَ الْأَمَلُ وَهَوَتِ الْأَفْئِدَةُ كَاظِمَةً - وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ مُهَيْنِمَةً - وَأَلْجَمَ الْعَرَقُ وَعَظُمَ الشَّفَقُ وَأُرْعِدَتِ الْأَسْمَاعُ - لِزَبْرَةِ الدَّاعِي إِلَى فَصْلِ الْخِطَابِ وَمُقَايَضَةِ الْجَزَاءِ - وَنَكَالِ الْعِقَابِ وَنَوَالِ الثَّوَابِ - إلى أن قال - وَاعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَمَزَالِقِ دحَضْهِِ - وَأَهَاوِيلِ زلَلَهِِ وَتَارَاتِ أهَوْاَلهِِ - فَاتَّقُوا اللَّهَ - تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قلَبْهَُ - وَأَنْصَبَ الْخَوْفُ بدَنَهَُ وَأَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نوَمْهِِ - وَأَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يوَمْهِِ وَظَلَفَ الزُّهْدُ شهَوَاَتهِِ - وَأَوْجَفَ الذِّكْرُ بلِسِاَنهِِ وَقَدَّمَ الْخَوْفَ لأِمَاَنهِِ - وَتَنَكَّبَ الْمَخَالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ - وَسَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسَالِكِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ - وَلَمْ تفَتْلِهُْ فَاتِلَاتُ الْغُرُورِ - وَلَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الْأُمُورِ - ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى وَرَاحَةِ النُّعْمَى - فِي أَنْعَمِ نوَمْهِِ وَآمَنِ يوَمْهِِ - قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ حَمِيداً وَقَدَّمَ زَادَ الْآجِلَةِ سَعِيداً - وَبَادَرَ مِنْ وَجَلٍ وَأَكْمَشَ فِي مَهَلٍ وَرَغِبَ فِي طَلَبٍ - وَذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ وَرَاقَبَ فِي يوَمْهِِ غدَهَُ - وَنَظَرَ قُدُماً أمَاَمهَُ - فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً وَنَوَالًا وَكَفَى بِالنَّارِ عِقَاباً وَوَبَالًا - وَكَفَى باِللهَِّ مُنْتَقِماً وَنَصِيراً - وَكَفَى بِالْكِتَابِ حَجِيجاً وَخَصِيماً أقول : قوله عليه السّلام « حتّى إذا تصرّمت الأمور » في ( الصحاح ) التصرّم التقطّع ( 1 ) . . .

--> ( 1 ) الصحاح : ( صرم ) .